الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

183

انوار الأصول

من استعمال في المعنى الحقيقي لإمكان أن يكون الإسناد فيه بلحاظ حال التلبّس كما مرّ . 4 - قوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 1 » الدالّ على أنّ الظالم لا يليق لمنصب الولاية بضميمة استدلال الإمام عليه السلام بها لعدم لياقة من عبد الأوثان لأمر الإمامة ، وحيث إنّ استدلاله يكون بظاهر الآية على من لا يكون متلبّساً بمبدإ الظلم في الحال بل كان ظالماً في الماضي فلا يكون تامّاً إلّا إذا كان عنوان الظالم حقيقة في الأعمّ من المتلبّس ومن انقضى عنه المبدأ . و « من الرّوايات » ما رواه هشام بن سالم في حديث قال : قد كان إبراهيم نبيّاً ليس بإمام حتّى قال اللَّه تبارك وتعالى : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » من عبد صنماً أو وثناً أو مثالًا لا يكون إماماً « 2 » . و « منها » ما رواه عبد الله بن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلت : يا رسول اللَّه وكيف صرت دعوة إبراهيم أبيك ؟ ( إلى أن قال ) فانتهت الدعوة إليّ وإلى علي عليه السلام لم يسجد أحدنا لصنم قطّ فاتّخذني نبيّاً واتّخذ عليّاً وصيّاً » « 3 » . ( ونحوهما ح 13 من نفس الباب ) . ويمكن الجواب عنه : الجواب أوّل : بما قاله المحقّق الخراساني رحمه الله وتبعه غيره بعبارات متفاوتة مع اشتمال جميعها على روح واحد ، وينبغي قبل ذكره أن نشير إلى حقيقة معنى الإمامة المذكورة في الآية . فنقول : يستفاد من الآية المذكورة والرّوايات الواردة في ذيلها أنّ مقام الإمامة فوق مقام النبوّة لأنّها وسيلة لتحقّق أهداف النبوّة في ناحية « التشريع » و « التكوين » ودورها « الإيصال إلى المطلوب » بعد ما كان دور النبوّة « إراءة الطريق » . وبعبارة أخرى : إنّ هدف الرسالة هو ابلاغ الأحكام ، وهدف الإمامة هو إجرائها وتحقّقها في الواقع الخارجي في بُعد التشريع والظاهر ( بتشكيل الحكومة الإلهيّة كما أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وضع الحجر الأساسي لها في المدينة وقد كان صلى الله عليه وآله رسولًا وإماماً كجدّه إبراهيم عليه السلام ) وكذلك في المحتوى الداخلي للأشخاص كما يدلّ عليه كثير من الرّوايات الدالّة على نفوذ الإمام عليه السلام في النفوس المستعدّة وتربيته لها ، وإيصاله إيّاها إلى جوار قرب اللَّه تعالى ، فمنها ما شبه الإمام

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 124 . ( 2 ) تفسير البرهان : ج 1 ، ص 151 ، ح 11 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 14 .